علاج الشخصية السيكوباتية المضادّة للمجتمع

نشر على, فبراير 4, 2026. بواسطة abdul rahman

قبل أن نبحر في الحديث عن علاج الشخصية السيكوباتية المضادّة للمجتمع، والتطرّق لتشخيص الشخصية السيكوباتية، وما هي علاقة السيكوباتي بالحب، وهل السيكوباتي يصلح للزواج، وهل هناك اضطراب في العلاقة بين الشخصية السيكوباتية والجنس، وما هي أعراض الشخصية السيكوباتية، ومع دراسات عن الشخصية السيكوباتية وإحصائيات عن انتشار الاضطراب في المجتمع وغيرها من المحاور التي سوف نتعرض لها من خلال هذا الموضوع… نريد أولًا أن نطمئن هؤلاء الأشخاص المصابون باضطراب الشخصية المضادّة للمجتمع وذويهم والمقرّبين بأن مستشفي الوعي الجديد  للطب النفسي وعلاج الإدمان يضم الأساتذة المتخصصين في  علاج الشخصية السيكوباتية  وعلاج اضطرابات الشخصية من خلال أحدث طرق العلاج النفسي والعلاج السلوكي مع العلاج بالعقاقير والأدوية التي تتعامل مع أعراض القلق والتوتر والاكتئاب.

من هو الشخص السيكوباتي

علاج الشخصية السيكوباتية أو التي يُطلق عليها العديد من المسميات، وجميعها تشير إلى عداء المجتمع مثل الشخصية السيكوباتية المضادّة للمجتمع، والشخصية السيكوباتية المعادية للمجتمع، والشخص المعتل اجتماعيًا… وهي طراز شامل من الانتهاكات والتهكّم بحقوق الأشخاص وانتهاكها في سنّ أعلى من الخامسة عشرة من العمر.
الشخصية السيكوباتية (النصّاب – المحتال – المخادع – الساحر)، تلك الألقاب التي تُطلق على صاحب هذه الشخصية لأنه بالفعل يحتال وينصب ويخادع ويستمتع بتلك الأفعال، ولا يجد أي تأنيب ضمير أو غضب أو ضيق من جرّاء ما يقوم به. ومن أصعب الأمور أن تكون الأم سيكوباتية، لكن هذا الأمر نادر.

تشخيص الشخصية السيكوباتية

ما زال علماء النفس مختلفين حول علاج الشخصية السيكوباتية : هل هي أحد الاضطرابات العصابية أو الذهانية؟ أم أنها مزيج من العوامل البيئية والوراثية التي تُنتج تلك الشخصية وليس للجوانب العقلية أي تدخل مباشر؟

اضطراب الشخصية المضادّة للمجتمع يصنّف ضمن اضطرابات الشخصية، ولا يدخل تحت مظلّة الأمراض العصابية، لأن الشخص السيكوباتي ببساطة يتمتع بنفسه ويقضي مصالحه على حساب المجتمع، حتى وإن آذى الآخرين دون أي شعور بالندم.
الشخصية المضادّة للمجتمع تتلوّن وتتحايل وتتظاهر بالطيبة وسلامة النيّة، لكنها في الداخل تنوي الظلم والإيذاء.

وقد يصل صاحبها إلى أعلى المناصب بالحيلة والخداع، لذا لا يُعتبر مرضًا ذهانيًا بحتًا، لكنه قد يحتوي على جوانب عصابية وذهانية معًا.
التعرّف على الشخصية السيكوباتية يكون عبر مواجهة الشخص وإجراء اختبارات خاصة بأسئلة محددة، ومع صعوبة علاج الشخصية السيكوباتية، إلا أن المتابعة والتبكير في العلاج مع المختصين يساعد على الوصول لمرحلة يمكن فيها ممارسة الحياة دون إيذاء الآخرين.

إحصائيات عن الشخصية السيكوباتية

بحسب الدراسات، فإن اضطراب الشخصية السيكوباتية يصيب 4% من البشر، وتزداد النسبة في الرجال أكثر من النساء، خصوصًا في المجتمعات الريفية الفقيرة.
نسبة إصابة الرجال 3%، بينما النساء 1%. غالبًا يظهر الاضطراب عند الذكور مع سنّ الخامسة عشرة، بينما يظهر لدى الفتيات قبل البلوغ.
تسير الشخصية السيكوباتية في العائلات، وتزداد الإصابة لدى أقارب الدرجة الأولى.
كما أن 75% من نزلاء السجون يعانون من اضطراب الشخصية المضادّة للمجتمع.

ما هي أنواع الشخصية المضادّة للمجتمع؟

تنقسم الشخصية السيكوباتية إلى ثلاثة أنواع: العدواني – السلبي – المبدع.
السيكوباتي العدواني: يخرق القوانين دون وازع ديني أو أخلاقي، ولا يهمه شيء.
السيكوباتي السلبي: يبدو طيبًا، لكنه “تحت السواهي دواهي”، يكذب، ينافق، يدمّر علاقات الآخرين سرًا، ويشعر دائمًا بالفشل.
السيكوباتي المبدع: ذكي للغاية، ماكر، يظهر الطيبة لينال ثقة الآخرين، ولا يطلب العلاج إلا بعد أن يفقد من يخدعهم ويجد نفسه وحيدًا.

ما أسباب الإصابة باضطراب الشخصية السيكوباتية؟

قد يحمل الوالدان بعض السلوكيات السلبية أمام الأبناء مثل الكذب أو الخداع، فيلتقط الطفل تلك الصفات.
كما يرجع الخبراء الأسباب إلى سوء التربية، إذ تتكون شخصية الطفل بين 13 و18 عامًا، وأول خمس سنوات هي الأهم.
قد ينشأ الاضطراب بسبب التدليل الزائد، أو على العكس: القسوة والصرامة الشديدة، فيفقد الطفل العاطفة.
الشخصية الطبيعية تتكون من الفكر والعاطفة والملذّات، وأي خلل في هذا التوازن يجعل الطفل عرضة للسيكوباتية.

سمات الشخصية السيكوباتية

– الأنانية الشديدة
– العجز عن تكوين علاقات ثابتة
– سرعة الاندفاع
– غياب الشعور بالذنب
– إزعاج الآخرين وافتعال المشكلات
وغيرها من السمات التي تجعل الشخص خطرًا على من حوله.

الشخصية السيكوباتية والزواج

عند تقدّم شخص للزواج، يمكن للمرأة اكتشاف سماته من خلال مشاعره وتصرفاته، لكن بعض السيكوباتيين بارعون في التمثيل وإخفاء حقيقتهم، ويمتلكون قدرة كبيرة على الخداع و”تعسيل الكلام”.
السيكوباتي الذكي قد لا يُكتشف إلا بعد الزواج، وبعد فوات الأوان، إذ يجيد لعب دور الشخص الرحيم الأمين، بينما يخفي داخله النقيض تمامًا.

اختبار الشخصية السيكوباتية

يُستخدم اختبار خاص وأسئلة محددة للتعرّف على الشخصية السيكوباتية.
ورغم صعوبة علاجها، إلا أن التدخل المبكر والمتابعة مع المختصين يمكن أن يحدّ من السلوكيات المؤذية ويحسّن جودة الحياة بشكل كبير.

في الختام:

علاج الشخصية السيكوباتية (اضطراب الشخصية المضادّة للمجتمع) يُعد من أكثر التحديات تعقيدًا في الطب النفسي، نظرًا لضعف الاستبصار، وغياب الشعور بالذنب، والميل للتلاعب وخرق القواعد. ورغم عدم وجود علاج دوائي شافٍ يغيّر سمات الشخصية بشكل جذري، فإن التدخل العلاجي المبكر، والالتزام بالعلاج النفسي المتخصص طويل المدى، يمكن أن يقلل من السلوكيات الخطِرة، ويحدّ من الاندفاع والعنف، ويحسّن التكيّف الاجتماعي نسبيًا. ويظل التشخيص الدقيق، ووضع خطة علاج فردية، ومتابعة الحالة في إطار علاجي منضبط، عناصر أساسية للتعامل مع هذا الاضطراب وتقليل آثاره على الفرد والمجتمع.

مصدر 1

عن الكاتب

abdul

قراءة المزيد
بحث
المقالات